الدبيبات محلية القوز
الاخ الزائر مرحب بك في منتدي القوز
هذا المنتدى يختلف عن جميع المنتديات فلا هو منتدى سياسه ولا مكايده - منتدى هدفه الأول والاخير رفع منطقة القوز الى مصاف بقية المناطق بالسودان لذا نرجو من الاعضاء التسجيل باسمائهم الحقيقة او ملئ باناتهم الشخصية للتعرف عليهم
في حالة التسجيل ارجو الرجوع الي البريد الالكتروني حتي تتمكن من الدخول الي المنتدي
شكرا
الادارة


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» الميرم تاجا / الفنان سليمان احمد عمر
الأربعاء نوفمبر 04, 2015 4:47 am من طرف سليمان أحمد عمر

» اغنيية ناس الفريق (الجرارى) الفنان سليمان احمد عمر
الخميس يناير 29, 2015 4:03 pm من طرف يعقوب النو حامد

» مردوم السحيىة للفنان سليمان احمد عمر
الأحد يناير 25, 2015 5:55 am من طرف يعقوب النو حامد

» اغنية سيرة كنانة سليمان احمد عر
الخميس يناير 22, 2015 7:03 am من طرف يعقوب النو حامد

» برنامج كسر زين واريبا
السبت نوفمبر 29, 2014 3:06 pm من طرف عمرعبدالكريم

» زواجي عدييييييييل
الأحد نوفمبر 09, 2014 2:11 pm من طرف سليمان أحمد عمر

» اغنية جانى جواب من الزريقه محمد
الإثنين سبتمبر 22, 2014 3:19 am من طرف يعقوب النو حامد

» فك شفرة زين كونيكت هاوي e177
الثلاثاء سبتمبر 16, 2014 6:29 pm من طرف khalid Ebrahim

» مكتبة الفنان ابراهيم موسي ابا
الثلاثاء سبتمبر 02, 2014 8:27 pm من طرف يعقوب النو حامد


الهجرة النبوية وتأسيس المدينة الاسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: الهجرة النبوية وتأسيس المدينة الاسلامية

مُساهمة  سليمان أحمد عمر في الثلاثاء يونيو 07, 2011 7:16 pm

الاستاذ محمد عبدالله (خضر) جزاك الله خيرا علي هذه المشاركة التي طافة بنا في رحاب المصطفي صلي الله عليه سلم
نحن اليوم اكثر سعادة بان نري اهل القوز لاول مرة او المرة الثانية اذا اعتبرنا مشاركة علي الاسباط الاولي ولكنه اختفي رغم انه يملك مركز نت
مرحب بك استاذ خضر وعقبال نشوف القوازة ينهالوا علي المنتدى
بالمناسبة في طريقي الي الضعين عبرت بمدينة المجلد وبت مع جنابو ادم ابن عمك اخبرني بانه اخوكم وذكر كل الاسرة هل تعرفه

_________________

دبيبات امبارح في المنام بحلم
بسمع لي هداي وحس نقارة رزم
avatar
سليمان أحمد عمر
Admin

عدد المساهمات : 337
تاريخ التسجيل : 18/03/2010
الموقع : السودان \كردفان

http://dubeibat.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهجرة النبوية وتأسيس المدينة الاسلامية

مُساهمة  محمد عبدالله محمد خضر في الثلاثاء يونيو 07, 2011 6:53 pm

الهجرة النبوية وتأسيس المدينة الإسلامية


تمهيد: شكلت الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة منعطفاً حاسماً في مسار التاريخ الإسلامي، وذلك نظرا لما أسست له من تحولات عميقة وجذرية سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي•• فقد بات من المتفق عليه بين المؤرخين أن حدث الهجرة كان إعلاناً لبزوغ مرحلة الدولة الإسلامية، بعد مرحلة الدعوة في مكة المكرمة، وقد وضع الرسول [ خلال هذه المرحلة الجديدة المعالم الأساسية للمجتمع الإسلامي في كل أبعادها، الفردية والجماعية، العامة والخاصة•• بل إن تقسيم آيات القرآن الكريم إلى مكية ومدنية حسب مراحل نزولها، دليل على أهمية وخصوصية كل مرحلة، وبالتالي فإن الهجرة كحدث فاصل بين هاتين المرحلتين جدير بالاهتمام والدراسة، وهو حدث ذو أبعاد كثيرة يهمنا هاهنا أن نتطرق لواحد منها هو الجانب العمراني• فكيف أسس الرسول [، بعد الهجرة مدينة بأكملها، أو بالأحرى كيف أعاد >تهيئة< مدينة صغيرة ليجعل منها في ظرف وجيز نسبيا حاضرة مهمة نافست ولا تزال أهم حواضر عصرها؟ ما هي الأسس المادية والتنظيمية التي اعتمدها الرسول الأكرم [ في بناء النواة الأولى للمجتمع الإسلامي؟ وما هي خصائص المجتمع العمراني وكيف ساهمت العقدية الجديدة في بلورتها؟

لماذا الهجرة إلى يثرب؟
إن اختيار الرسول [ لـ >يثرب< بتأييد وتوفيق من الله تعالى روعيت فيه اعتبارات دقيقة، كيف لا والهجرة لم تكن فقط >موقفا تعبديا ينتظر منه الحماية للمسلمين فحسب، بل كان حكما ربانيا بإنشاء دولة الإسلام<(1) فالرسول [ وهو يتطلع إلى مستقبل الإسلام والمسلمين خلال المراحل المقبلة، لم يقع اختياره على يثرب بالصدفة، هو الذي كانت له تجارب مع مواقف أخرى داخل وخارج الجزيرة العربية: بني حنيفة، الطائف، الحبشة•• بل لاشك أنه وفق لهذا الاختيار بتأييد من ربه لاعتبارات يمكن أن نجمل أهمها فيما يلي(2):

أولاً: الموقع الجغرافي للمدينة: إن الموقع الجغرافي لأية مدينة يعتبر من أهم العوامل التي تحدد مدى تطورها وازدهارها، بل إن نشأة وتطور كثير من المدن والحواضر يرجع في المقام الأول إلى الخصائص الجغرافية التي تميز موقعها، و>يثرب< تمتاز بموقعها الجغرافي على طريق تجارة الشام عصب الاقتصاد القرشي ومتاخمتها لمنطقة حضارية عريقة في الشمال حيث التيارات المسيحية والثقافات الإغراقية تتجاذبها وتدفع بتأثيرها إلى الحجاز(3)•

ثانياً: توافر بنية اقتصادية معتبرة من خلال تنوعها ومستوى تطورها، فهناك الزراعة التي تعتبر يثرب إحدى أهم واحاتها في الجزيرة العربية إلى جانب الطائف وعسير وحضرموت••• فهذه المناطق كانت تمتاز بخصوبة أراضيها ووفرة مياهها وكثرة وتنوع أغراسها (4) وقد كان التطورالزراعي في >يثرب< حصيلة الخبرة الزراعية التي أتى بها اليهود من بلاد الشام من جهة والعرب التي هاجرت من بلاد اليمن من جهة ثانية (5) أما فيما يخص النشاط الصناعي والحرفي فقد قامت في >يثرب< مجموعة من الصناعات خاصة تلك تعتمد على الإنتاج الزراعي المحلي• كما عرفت بعض الصناعات التعدينية كصناعة الأسلحة والآلات المستخدمة في الري والزراعة(6)•
وأخيرا فإن النشاط التجاري كان له حضوره أيضا بحكم موقع يثرب كنقطة على طريق الشام فضلا على أن فائض الإنتاج الزراعي والصناعي يقتضي تطوير أساليب التجارة لصرفه نحو الخارج•

ثالثا: من الناحية السياسية والاجتماعية، كانت >يثرب< تعيش في ظل تنوع ديموغرافي يطبعه اختلال في موازين القوى لصالح اليهود على حساب العرب، كل ذلك في ظل غياب سلطة سياسية مركزية موحدة (7)•
هذه باختزال شديد هي الوضعية التي كانت تميز يثرب عشية الهجرة إليها• فما هي الإجراءات التي اتخذها الرسول [ لتأمين نواة الدولة الإسلامية الأولى الممثلة في المدينة المنورة؟ أو بتعبير آخر• ما هي عناصر المدينة الإسلامية كما وضعها الرسول [•
يمكن تصنيف هذه العناصر إلى نوعين، عناصر مادية وعناصر تنظيمية•

العناصر المادية:
وتتمثل في مجموعة من الإنجازات ذات الطابع العمراني التي قام بها الرسول [ داخل المدينة، التي نجم عنها تغير جذري في هيكلتها العمرانية، وذلك بالموازاة مع التغيرات العميقة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتنظيمي، في هذا الإطار يمكن أن نذكر المنشآت التالية:

أولاً: بناء المسجد: كان بناء المسجد هو أول عمل باشره الرسول [ بعد دخوله >يثرب< وقد اختار له الموضع الذي بركت فيه ناقته وكان مربدا (Cool لغلامين يتيمين من الأنصار في كفالة سعد بن زراة• سام الرسول [ في هذه الأرض فعرض عليه الغلامان أن يهباه له• لكنه عليه الصلاة والسلام أبى حتى ابتاعه منهما بعشرة دنانير وكان في المكان شجر غرقد ونخل وقبور قديمة فأمر الرسول [ بالشجر فقطع وبالقبور فنبشت• وتم بناء المسجد وجعل طوله مما يلي القبلة الى مؤخره مائة ذراع، وفي الجانب مثل ذلك أو دونه، ثم بني باللبن وجعل عمده الجذوع• وسقفه بالجريد (9)• وجعلت قبلته في اتجاه الشمال، نحو بيت المقدس، قبل أن يأتي الأمر الإلهي بتغيير القبلة نحو مكة المكرمة سنة 2هـ >فلنولينك قبلة ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام<(البقرة، 143) إن الأهمية الروحية للمسجد ومركزية دوره في الحياة العامة للمسلمين باعتباره مجالا وفضاء ليس فقط للعبادة ولكن ليتلقى فيه المسلمون تعاليم الإسلام وتوجهاته، ومنتدى تلتقي فيه وتتآلف العناصر القبلية المختلفة التي طالما نافرت بينها النزاعات الجاهلية وحروبها، وقاعدة لإدارة جميع الشؤون، وبرلمانا لعقد المجالس الاستشارية التنفيذية ومع ذلك كله (مأوى) لعدد كبير من المهاجرين اللاجئين الذين لم يكن لهم دار ولا مال ولا أهل (10) هذه الأهمية التي للمسجد يترجمها الجانب العمراني• إذ لا يخفى أن المسجد الجامع الذي أسسه الرسول [ كان يحتل مركز المدينة ويشكل نواتها فمنه وإليه تمتد الشوارع والطرق الرئيسية في اتجاه ضواحي وأطراف المدينة، فقد أشارت الروايات التاريخية إلى طريق يمتد من المسجد ويتجه غربا حتى يصل إلى جبل سلع وطريق من المسجد يخترق منازل بني عدي بن النجار ويصل إلى قباء جنوبا ومن قبا وجد طريق يتجه شمالا إلى البقيع (11)، >وعن هذه الشوارع تتفرع طرقات ثانوية لتسهيل التواصل بين مختلف أطراف المدينة وللإشارة فإن التوسع العمراني والامتداد المجالي للمدينة أديا إلى إقامة مساجد على مستوى الأحياء، وهي مساجد للصلوات الخمس فقط، فيما صلاة الجمعة كانت تقام في مسجد الرسول [ باعتباره المسجد الجامع، وقد كان الرسول [ هو من يشرف على إنشاء هذه المساجد كما يتبين ذلك من حديث جابر بن أسامة حيث قال: لقيت رسول الله [ بالسوق في أصحابه فسألتهم أين يريد، فقالوا: اتخذ لقومك مسجدا، فرجعت فإذا قومي فقالوا خط لنا مسجدا وغرز في القبلة خشبة<(12)•

ثانيا: تخطيط الأحياء السكنية: حول المسجد الجامع أعطى الرسول [ انطلاقة إنشاء مجموعة من الأحياء، وذلك من خلال عملية تقسيم الأراضي الشاغرة التي وهبها له الأنصار ووضعوها تحت تصرفه عليه الصلاة والسلام لتوزيعها على المهاجرين قصد استوطانها•
فقد ذكر ابن سلام أن الرسول [ حين هاجر إلى المدينة جعل له أهلها >كل أرض لا يبلغها الماء يصنع بها ما يشاء<(13) وقد قام الرسول [ بتوزيع هذه الأراضي وفق نظام الخطط، حيث أقطع لكل قبيلة خطة خاصة بها تاركا لها حرية التصرف في تقسيمها بين أفرادها وفقا لظروفها وإمكاناتها وحاجاتها•
وهكذا خط مثلا لبني زهرة من ناحية مؤخرة المسجد، ولعبدالرحمن بن عوف الحصن المعروف باسمه، وأقطع الزبير بن العوام بقيعا واسعا (14)، وقد أدت عمليات الاختطاط هذه التي تعني في المدن الإسلامية الأولى حيازة موقع ما في منطقة معلومة بإذن من السلطات قصد إعماره (15)، أدت هذه العمليات إلى تجميع النسيج العمراني للمدينة بعد تعمير المجالات الفارغة التي كانت تفصل بين مختلف أحيائها•
من خلال طريقة توزيع الأراضي أو ما يمكن أن نسميه >بالسياسية العقارية< التي انتهجها الرسول [، يتبين على أنه عليه الصلاة والسلام أراد التوفيق بين اعتبارين أساسيين، متناقضين في الظاهر، لكن في واقع الأمر هما متكاملان تماما، ويؤديان وظيفة واحدة ضرورية وحيوية جدا لأية مدينة، ويتعلق الأمر بمسألة الاندماج الاجتماعي (Lintégration sociale) والاعتبارين اللذين سعا من خلالهما الرسول [، لتحقيق هذه الغاية، على الطريقة الإسلامية طبعا،، هما: من جهة تذويب الفوارق القبلية، والهويات القائمة على اعتبارات الدم والنسب والعشيرة، لصالح هوية جديدة تعلو فوق كل الهويات، هي هوية العقيدة بالنسبة للمسلمين فيما بينهم، وهوية المواطنة بالنسبة لسكان المدينة في عمومهم مسلمين، يهود كفار••• ومن جهة ثانية احترم الرسول [ الحساسيات القبلية والروابط العائلية التي كانت مستحكمة في البنية الاجتماعية العربية، وذلك في الحدود التي لا تتناقض فيه مع الهوية الجديدة للأمة، وهكذا تحققت وحدة المدينة على المستوى المجالي واندماجها على المستوى الاجتماعي بعد أن كانت وحدات متفرقة وأحياناً متناحرة دون كيان ولا هوية•

ثالثاً: إنشاء المرافق الاجتماعية والاقتصادية:
تتمثل أهم هذه المرافق فيما يلي:
1- السوق: في إطار اهتمامه [ بالجانب الاقتصادي والمعاشي للمسلمين، أنشأ لهم سوقاً خاصة بهم تحكمها شروط وأخلاقيات جديدة (الصدق ، تحريم الربا والاحتكار والغش في المكاييل) خلافا للأسواق التي كان يسيطر عليها اليهود ويفرضون فيها شروطهم (الخراج على المتاجرة، التعامل بالربا، الاحتكار) وقد اختار الرسول [ مكانا قريبا من سوق بني قينقاع أقام فيه قبة كبيرة رمزا وعلامة يتجمع فيها المسلمون للاتجار فيها•
وقد اغتاظ اليهود من هذا التوجه الذي يروم الاستقلال الاقتصادي فقاموا بزعامة كبيرهم كعب ابن الأشرف بهدم القبة التي بناها الرسول الأكرم وقطعوا أطنابها•
بيد أن الرسول [ لم يلتفت الى هذا السلوك الاستفزازي، وهذه المحاولة اليائسه من قبل عناصر اليهود المتعصبة، بل رد عليها عمليا فقال متحدثا عن كعب بن الأشرف وفعلته• >والله لا ضربن له سوقا هو أغيظ من هذا< >16< واختار مكانا فسيحا بأطراف المدينة بعيدا عن المحال السكنية (17) وذلك باقتراح من أحد الصحابة الذي قال للنبي [ إني نظرت موضعا للسوق، أفلا تنظرون إليه؟ قال: >بلى< فقام معه [ فلما رأه أعجبه وركض برجله عليه السلام وقال: >نعم سوقكم هذا ، فلا ينقصن ولا يضربن عليكم بخراج< (18) وقد ظلت هذه السوق طيلة عهد الرسول [ وعهد الخلفاء الراشدين عبارة عن فضاء حر من دون بناء، يخضع في تدبيره لنظام >سنة المساجد< كما كان يقول الخليفة عمر]: >الأسواق على سنة المساجد، من سبق إلى مقعده فهو له حتى يقوم إلى بيته أو يفرغ من بيعه< >19< ولم يبدأ البناء في الأسواق إلا على عهد معاوية بن أبي سفيان الذي سن تأجير أماكن السوق•

2- الشوارع والطرقات: أولى الرسول [ اهتماما كبيرا للطرقات باعتبارها مجالا لحركة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية كما سبقت الإشارة، عمد الرسول [ إلى ربط كل أحياء المدينة بالمسجد الجامع من خلال شوارع رئيسة تفرعت عنها طرق فرعية تمتد إلى مختلف التجمعات السكنية لتسهيل حركة المرور داخل المدن، وقد كان عرض الطرق الرئيسة يقدر بين أربعة وخمسة أمتار (20) بينما عرض الطرق الفرعية كان يقدر بين مترين وثلاث أمتار (21)•
واعتبر الرسول [ الطريق واجبا وحقا لكل مواطن فمن حيث هي واجب، فلضرورة المساهمة فيها عند الاقتضاء باعتبارها نوعا من الارتقاء كما يستخلص ذلك من حديث في الصحيحين رواه أبو هريرة أن الرسول [ قال : >إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع< (22) وأما من حيث هو حق فلأن استعماله مشاع بين الجميع ، وقد جعل الرسول [ للطرق آداباً عامة، فقد أخرج أبو داود عن سهيل بن معاذ بن أنس الجهنمي عن أبيه قال: >غزوت مع الرسول [ غزوة كذا وكذا، فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله [ مناديا ينادي في الناس ، من ضيق منزلا أو قطع طريقا فلا جهاد له< (23)، كما دعا الرسول [ إلى إماطة الأذى عن الطريق، وبارك كل مساهمة في إصلاحها والاعتناء بها، جاء في سنن أبي داود عن ابن عمر أنه قال: >مطرنا ذات ليلة ، فأصبحت الأرض مبتلة فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه فيبسط تحته فلما قضى رسول الله [ صلاته قال: ما أحسن هذا >كما أخرج مسلم من حديث أبي برزة قال: >قلت يا نبي الله علمني شيئا أنفع به، فقال ، اعزل الأذى عن طريق المسلمين<•

3- المرافق العامة: استكمالا للعناصر الأساسية بالمدينة، أنشاء الرسول [ مجموعة من المرافق ذات وظائف حيوية، منها ما يستجيب للحاجات الأمنية والدفاعية مثل إقامة معسكرات بضواحي المدينة لتدريب الجدد كمعسكر الجرف أو معسكر أسامة، ومنها ما يتسجيب للحاجات الاجتماعية كمقدار العلاج والتطبيب، حيث أقام الرسول [ بعد رجوعه من غزوة الخندق خيمة بالمسجد لأجل التداوي، وقد كانت هذه المبادرة نواة ما سيعرف بالبيمارستاتات، كما أقيمت دور الضيافة لاستقبال الوفود كان أهمها دار عبدالرحمن بن عوف•
واتخذت مواضع لقضاء الحاجات تسمى >المناصع< واختيرت مواضع للذبح بعيدا عن السكان، وعين مكاناً لصلاة العيد >المصلى<(24<•
هذه هي أهم المنجزات العمرانية التي تحققت في المدينة المنورة بعد مقدم الرسول الأكرم [ إليها، بيد أن المدينة، أي مدينة ، لاتستكمل شروطها وعناصرها من خلال جوانبها المادية فقط، التي رغم أهميتها، تبقى مجرد هياكل جامدة ما لم تلتحم بها الجوانب الإنسانية في أبعادها الثقافية والنفسية، وهذه الأبعاد هي التي اهتم بها رسول الله [ في تنظيمه للحياة العامة في المدينة وذلك من خلال العناصر التنظيمية•

العناصر التنظيمية
بالموازاة مع الإنشاء المادي لعناصر المدينة، اشتغل الرسول [ بالجانب التنظيمي باعتباره الإسمنت الذي يربط بين تلك العناصر، بل الأساس الذي عليه ترتكز وبه تشتغل• ويتمثل هذا الجانب التنظيمي في الإجراءات التي اتخذها عليه السلام عند قدومه إلى المدينة في إطار النهوض بها لتصبح النواة الصلبة للدولة الإسلامية وقاعدة انطلاقها• ومن بين أهم هذه الإجراءات•
أولاً: تغيير اسم المدينة: لعل من اللافت للانتباه أن من بين ما قام به الرسول [ في المدينة تغيير اسمها من >يثرب< إلى >المدينة المنورة< فقد جاء في كتب السيرة أن النبي [ أمر بإهمال اسم >يثرب< وحث على استعمال اسم >المدينة المنورة< بدلا منه، كما نسبوا إليه في هذا الصدد قوله: >يقولون يثرب وهي المدينة< وكان عليه الصلاة والسلام لا يذكر كلمة >يثرب< أبدا، ويذكر أيضاً أن محمد بن الحسن بن ذبالة المعروف بالمديني نسبة إلى المدينة المنورة، روى أن النبي [ قد نهى عن استعمال اسم >يثرب<، وتذهب بعض المصادر إلى أن مجرد استعمال كلمة >يثرب< يعد خطيئة حيث روى الإمام أحمد حديثا جاء فيه: >من سمى المدينة >يثرب< فليستغفر الله ثلاثا<(25)•
لايتعلق الأمر هنا بمجرد إجراء شكلي أو مزاجي حاشاه [ بل إنها خطوة أساسية في الاستراتيجية التغييرية للرسول [ تترجم عمق التحول الذي ينشده•
فاسم المدينة هو عنوانها الذي يختزل خصائصها التاريخية والثقافية والاجتماعية والنفسية وبالتالي فإن تغيير هذا العنوان هو محاولة لتغيير هويتها كما تتمثلها الذاكرة الجماعية لساكنيها• من هنا فإن إعطاء اسم جديد للمدينة هو إيذان بميلاد مرحلة جديدة بخصوصيات جديدة، ومنذ البداية عمل الرسول [ على أن يتكرس هذا التوجه الجديد في الأذهان على اعتبار أن أي وحدة مجالية (الحي، المدينة أو القبيلة، الوطن••) لكي يكون لها كيان ووجود حقيقي لابد من أن يشعر مواطنوها بقوة الانتماء إليها، وبالاندماج الكامل فيها، بغير هذا الشعور بالانتماء وبغير هذا الاندماج، لن يتأتى للمواطن أن يكون فاعلاً ومعطاء داخل مجاله، وأزمة المدن المعاصرة اليوم تتمثل في أن فئات عريضة من ساكنيها تعيش وضعية التهميش وبالتالي تجد نفسها في حالة غربة قاتلة، إذ لا تكاد تجمعها بمحيطها أية رابطة حميمية غير رابطة العلاقات المادية الجافة•
وتكرسا لهذا الاتجاه الذي يصب نحو مزيد من الالتحام والتآلف بين الإنسان والمجال، وبين الإنسان والإنسان، كانت عملية المواخاة بين المسلمين عامة، والمهاجرين والأنصار خاصة وكانت عملية الموادعة بين المسلمين وغيرهم من مكونات المجتمع الإسلامي الأخرى خاصة اليهود•
ثانياً: المواخاة: فضلا على أن هذا الحدث سجل لأروع النماذج على مدار التاريخ الإنساني في التضحية من أجل المبادئ والمعتقدات (من طرف المهاجرين)، وفي الإيثار ونكران الذات (من جانت الأنصار)، فإنه يشهد على عبقرية الرسول [ في مواجهة الحالات الصعبة والمواقف الحرجة، فقد كان من شأن الهجرة من مكة إلى المدينة المنورة أن تنجم عنها اختلالات كبيرة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية بسبب التدفق المفاجئ للمهاجرين على المدينة، على نحو أدى الى ارتفاع محسوس لساكنتها في وقت وجيزلا يسمح بالاندماج التام للعناصر الجديدة في نسيجها العمراني والاجتماعي، امام هذا الوضع كيف تصرف الرسول [ ليتفادى أزمة حقيقية كانت توشك أن تقع في المدينة على مستوى السكن، وعلى مستوى التشغيل، وعلى مستوى الاندماج النفسي والاجتماعي للوافدين الجدد في محيطهم الجديد••• كان لجوء الرسول [ بتتأييد وتوفيق من ربه إلى عملية الموآخاة هو الحل المناسب لتلك اللحظة التاريخية الدقيقة في حياة المسلمين، وقد استهدفت تلك العملية•
اولاً: تقسيم العبئ الاجتماعي وتفتيته ليتخذ شكل حالات فردية عوض أن يكون ظاهره مجتمعية عامة، وهذا ما مكن من تجاوزه والتغلب عليه في ظرف وجيز بدل أن يصبح ظاهرة تستفحل مع الزمن• فالأنصار تحملوا إخوانهم بكل طواعية، بل تنافسوا على استضافتهم حتى اقترعوا فيما بينهم من أجل ذلك والمهاجرون من جهتهم لم يستغلوا هذا الكرم ولم يعيشوا عالة على إخوانهم، بل إنهم قبلوا هذه الوضعية فقط كمرحلة استثنائية وانتقالية، إذ سرعان ما استطاعوا الاستقلال بأنفسهم بعد أن وظفوا مهاراتهم في المجال التجاري وأصبحوا عناصر فاعلة في أسواق المدينة، وبذلك شكلوا قيمة مضافة في اقتصادها على اعتبار أن الأنصاركانوا أهل زرع وضرع والمهاجرين أهل شراء وبيع، وبذلك كمل بعضهم بعضا، حيث ملأ المهاجرون فراغا كان يستغله اليهود في أسواق المدينة كتجار ومرابين•
ثانياً: فضلا عن هذا الهدف الاجتماعي ذو البعد المادي كان لعملية الموآخاة هدف معنوي تربوي يتمثل في تجسيد معاني التكافل والتضامن بين المسلمين وفي بداية تنزيل التورات الجديدة التي جاء بها الإسلام عن العلاقات الإنسانية وعن المال••
ثالثاً: الموادعة: كان هاجس بناء ورص >الجبهة الداخلية< لدولة المدينة حاضرا بقوة في الاستراتيجية التنموية التي قادها الرسول [ منذ وصوله إلى المدينة، لذلك عمل على إقرار دستور متكامل في حينه ينظم العلاقات ويحدد حقوق وواجبات كل الحساسيات التي كانت تكون المجمع المدني، فبالإضافة إلى المسلمين الذين يتشكلون من الأنصار (الأوس والخزرج) والمهاجرين، كان هناك المشركون (الأوس والخزرج) واليهود، والأعراب الذين كانوا يعيشون على تخوم المدينة، وإذا كان الرسول [ قد اطمأن إلى الجبهة الإسلامية من خلال عملية الموآخاة، فإنه لأجل احتواء أو ضبط العناصر الأخرى خاصة اليهود، ويأمن جانبهم، عمل على موادعتهم >لتكون المدينة كلها، مسلمها وكافرها يدا في يد أمام الأعداء من الخارج< (26)، ومجمل مانصت عليه هذه المعاهدة/ الموادعة (27):
> للجماعة الإسلامية شخصية دينية سياسية مستقلة بها•
> الحرية الدينية مكفولة للجميع مالم يحصل من طرف ظلم أو إثم•
> يتعاون سكان المدينة من مسلمين وغيرهم ماديا وعسكرياً وأدبيا، في الدفاع عن أي عدوان خارجي•
> رسول الله [ هو الرئيس الأعلى لسكان المدينة وإليه يرجعون في كل ما يختلفون فيه•
> الأمة تضم الجماعة التي تعتقد عقيدة واحدة بصرف النظر عن اعتبارات القرابة أو الأرض أو النسب أو اللغة••• فالمسلمون يؤلفون أمة واحدة واليهود يؤلفون أمة واحدة••• وتألف هذه الأمة كلها المجتمع الإسلامي الذي يخضع لنظام الإسلام•

الخلاصة:
من خلال ماسبق يتبين أن أسس المدينة النبوية قامت على أبعاد متعددة، وراعت كل الاعتبارات المتصلة بحياة الإنسان العامة والخاصة الكفيلة بتوفير الظروف المناسبة له ليمارس رسالته وينهض بالمسؤولية المنوطة به من قبل الله تعالى في عمارة الأرض ونمائها، والانطلاق في أرجائها لإشاعة قيم ومعاني الخير والحق والعدل والسلام، وليساهم في تشييد صرح الحضارة الإنسانية•
وإذا كانت مجموعة من المدن والحواضر على امتداد العالم ترزح، في ظل العولمة المعاصرة تحت وطأة أزمات حادة تجد تجلياتها في تفاقم الفوارق الاجتماعية وفي استفحال معضلة البطالة والتهميش وفي أزمة تلوث البيئة وفي تدهور الجانب الأمني••• فإن وضعيتها هذه ليست إلا ترجمة لفقدان المدينة لمجموعمة من وظائفها (الاجتماعية•• التربوية••) مما أدى إلى اختلال التوازن بين عناصرها نجمت عنه هذه الأزمات القاتلة التي تعاني منها اليوم•

الهوامش والمراجع
1- د• أسامة عبدالمجيد عبدالعاني: >رؤية اقتصادية لأول وثيقة سنها الرسول [ في الإسلام< مجلة الإسلام اليوم (إسيسكو) العدد 13-1416هـ 1995/• ص: 20
2- نستثني هنا طبعا الاعتبارات المباشرة والمعروفة والمتمثلة بالخصوص في ترحيب أهل المدينة بالرسول [ وأصحابه بعد بيعتهم له (بيعة العقبة الأولى والثانية)•
3- د• إبراهيم بيضون: الحجاز والدولة الإسلامية: دراسة في إشكالية العلاقة مع السلطة المركزية في القرن الأول الهجري• المؤسسة الجامعية للدراسات والتوزيع 1403هـ 1983/م الطبعة الأولى، ص: 124 •
4- محسن خليل: في الفكر الاقتصادي العربي الإسلامي• دار الرشيد للنشر• (1982) ص38
5- العمري، أكرم ضياء: المجتمع المدني في عهد النوة: خصائصه وتنظيماته الأولى• الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 1983، أورده د• أسامة عبدالمجيد مرجع سابق ص، 18
6- محسن خليل: مرجع سابق ص: 48
7- د• إبراهيم بيضون: الحجاز والدولة الإسلامية، مرجع سابق ص: 104
8- مكان مخصص لتجفيف التمر
9- د• سعيد رمضان البوطي: فقه السيرة دار الفكر الطبعة الثامنة (1980/1400) ص194
10- منير الغضبان، المنهج الحركي للسيرة النبوية: دار الآمان الطبعة الثالثة (1987) ص: 216 •
11- محمد عبدالستار عثمان: المدينة الإسلامية• سلسلة عالم المعرفة (127) (1988/1408) ص:58 •
12- أسامة بن زيد عن معاذ بن عبداللّه بن خبيب عن جابربن أسامة الجهني عن عبدالحي الكتاني: نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية• ص76 •
13- محمد عبدالستار عثمان: المدينة الإسلامية، مرجع سابق ص54
14- محمد عبدالستار عثمان: المدينة الإسلامية مرجع سابق ص 54
15- جميل عبدالقادر أكبر: عمارة الأرض في الإسلام: مقارنة الشريعة بأنشطة العمران الوضعية، مؤسسة الرسالة الطبعة الثالثة (1998/1419) ص182
16- د• أسامة عبدالمجيد عبدالعاني: >رؤية اقتصادية<: مرجع سابق ص: 23
17- محمد عبدالستار عثمان: المدينة الاسلامية• مرجع سابق ص:45
18- روى ابن ماجة نحوه في كتاب التجارات باب الأسواق ودخولها بسند فيه ضعف• أورده خالد مصطفى عرب: تخطيط وعمارة المدن الإسلامية• كتاب الأمة عدد 58 (1418) ص: 54
19- السمهودي: وفاء الوفاء: ج الثاني ص: 718 عن محمد عبدالستار: المدينة الإسلامية• مرجع سابق ص 254 •
20- السمهودي: وفاء الوفاء•• مرجع سابق ص: 59
21- مصطفى صالح لمعى: المدينة المنورة: تطورها العمراني وتراتها المعماري• دار النهضة العربية (1981)ص 33/32 أورده دم - يحى وزيري: العمارة الإسلامية والبيئة• كتاب عالم المعرفة عدد 304 ص 45 (2004/1425) •
22- رواه الجماعة إلا النسائي• وفي لفظ لأحمد: إذا أختلفوا في الطريق رفع بينهم سبعة أذرع•
23- أبو داود، كتاب الجهاد•
24- لمزيد من التفاصيل أنظر محمد عبدالستار عثمان: المدينة الإسلامية• مرجع سابق ص: 60
25- توفيق الشنتوفي: >المدينة في الحضارة العربية الإسلامية< مجلة الحوار عدد 7 السنة الثانية (1987) ص: 105 •
26- محمود شاكر: التاريخ الإسلامي• المكتب الإسلامي• الطبعة السابعة (1411هـ) ج2/1 ص: 161 •
27- محمود شاكر: المرجع السابق: ص164 •

avatar
محمد عبدالله محمد خضر
عضو جديد

عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2011
العمر : 49
الموقع : السودان/ الدبيبات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى